مرسوم (٣٥عاماً) سعودي عاش كل شبابه في القصيم بين أهله وأصحابه، كانت حياة مرسوم تتمثل في بعقتين: المسجد والمدرسة.
ما فتىء مرسوم يحلم بدراسة القانون في جامعة الملك سعود بالرياض، فقد كان مرسوم مولعاً بالدفاع عن المظلومين والمضطهدين من المسلمين فقد أكسبته الحلقات الدينية التي ما انكف عن ريادتها ذلك الحلم.
كُتب لمرسوم في قدره أن لا يُقبل إلا في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل في الأحساء، ترجاه أهله أن لا يذهب للدراسة في منطقة مليئة بالشيعة مما قد يؤثر على عقيدته، أو لربما قتله الشيعة هناك. لم يرضخ مرسوم لأهله، فلم يكن يريد العمل في المزرعة مع والده، كان يرى في التعليم مستقبله.
بدأ مرسوم دراسته الجامعية حذراً من سكان البلد، لا يتعامل معهم إلا لضرورة. كان يرى في أقرانه جميل الخُلق وطيب المعاملة ولكنه لا ينسى توجيهات والده "مهما رأيت من جميل هناك، فتلك تقية." في الجانب المعيشي، كان مرسوم يسكن في شقة وحيداً بالقرب من الجامعة، يذهب ويعود مشياً على قدميه ولا يملك من الأصدقاء إلا القليل.
علي (٣٧ عاماً) أحسائي يسكن مع عائلته المتعففة في إحدى القرى ويعمل في أحد البنوك بالقرب من الجامعة.
في أحد الأيام، كان مرسوم يعبر الشارع متجهاً للجامعة فاصطدمت به سيارة وفر صاحبها هرباً. في تلك اللحظات، كان علي ذاهباً لعمله فوجده متمدداً في الشارع، هرع إليه وطلب سيارة إسعاف للموقع. أصيب مرسوم بكسر في الحوض فكان علي يجبر الكسر بزياراته المتكررة، لم يكن علي فقط من يجبر الكسر كان أبوه وأخوته وأصحابه كلهم يزورون مرسوم.
صار مرسوم صديقاً لعلي وعائلته، تعرف على الكثير من الأصدقاء وتغيرت نظرته لأهل البلد. مضت الأيام الجامعية، وحصل مرسوم على وظيفة في الدمام كمعلم لغة عربية. أعجبته أخلاق أهلها ومعاملتهم له وقرر أن يرمي بتوجيهات والده في البحر ويخطب فاطمة (٣٠عاماً) أخت علي. عارض أهله فكرة الزواج من شيعية وتوعده والده بالتبرء منه، وكان الأمر.
في حفل صغير هادئ، تزوج مرسوم فاطمة وسط رفض أعمام فاطمة و والدي مرسوم. سافر مرسوم وزوجته لدراسة القانون ولم يعد من الغربة إلا بولدين وشهادة دكتوراه عبدالرحمن (٥أعوام) وحسين (عامين). قرر العودة للقصيم بعد وفاة والده،هناك دافع بضميره عن كل المستضعفين أياً كان مذهبهم. لم ير أهل مرسوم من زوجته وأبنائه إلا خيراً، وفي ذلك الحين قرر بعضهم الزواج من أخوات وأقارب فاطمة. زرع جدي مرسوم في القصيم مبدأ اللاطائفية وتعقل الناس عما كانوا فيه من شده، وصار القصيمي يحب الشيعي والشيعية.