الثلاثاء، 14 مايو 2013

#فارس .. حياة في الظلام

 هناك كنت وحيداً بلا ناصر أو معين أخطو في الظلام على غير هدى، أرى الناس ولا أحد يراني، أسمعهم ولا يسمعوني.
كانت البداية في بيت مليء بالفرح، يملئه صوت الأطفال، يبعث فيه الجد الطمأنينة في قلوب الجميع، تحنو فيه الجدة على الصغير والكبير، يجلب الأبناء كل مايحتاجه البيت، يتقاسمون العيش وينظر كلُ واحد منهم للآخر كأنه نفسه. يوماً بعد يوم، بدأتْ هناك وجوهٌ جديدة بالظهور وأطفال كُثر كانوا يولدون. آه آه آه، كان البيت لا ينام ليلاً أو نهاراً وتلك الفراخ تستمر بالبكاء واحداً تلو الآخر. في إحدى الليالي المزعجة كان الصراخ يأتي من الكبار والبيت يضج بكاءً وعم سواد النساء المكان. في الحقيقة، كان جل همي أن أحصل على مايسكتني أو يسكت جوعي. منذ ذلك اليوم، تعرفت على كثير من النساء لكن لم يرق لي طعامهم، فأنتظرت كثيراً طعام أمي اللذيذ حتى يأست من ذلك. منذ ذلك اليوم، لم أرى أمي. كان سواد بيتنا المليء بالنساء إشارة إلى أيام العزاء في البيت الكبير، إذن من الراحل؟ إنها أمي. كانوا يقولون بأني يتيم وكل البيت يحبني، صار عمري ثلاث سنوات اعتنت بي فيهن زوجة عمي الصغير، فهي لم ترزق بطفل صغير. في ذلك اليوم مرض الجد وتوفي سريعاً، تأثر الجميع بما حدث ولكن بعد أيام قليلة قامت الحرب على البيت الكبير وقرر أعمامي الانفصال. خرجنا أنا وأبي إلى بيت ضيق جداً لايتسع إلا لزوجين وطفلين، وبالفعل حدث ذلك وصار لي أخ وزوجة أب لاذعة اللسان. كنت أكره تلك الساحرة حتى توفي أخي الصغير وماتت هي في ولادة الأخر. جُن جنون أبي فأصبح قبيح الشكل لايخرج من البيت إلا نادراً، حاول أعمامي إقناعة بالزواج لكنه رفض الفكرة تماماً. هنا أستطيع القول بأني لم أبلغ السادسة إلا وأبي مريض نفسي بالكاد يعرف بأنني إبنه. من هنا قرع الجرس وبدأت في الدراسة، كانت الأيام تتسارع تعترفت على كثير من الأصدقاء وكانت الأمور على ما يرام. إلى أن دق الموت بابنا مرة أخرى، على فراش التعاسة صارع أبي أخر لحظات حياته. نادى بصوته المتقطع: "أين فارس؟"، فأدخلوني إلى الغرفة وأنا بعمر السابعة فأخذ أبي يوصي :"ولدي، العالم يتحرك  ويتركك وحيداً، أركض لهم حتى تراهم خلفك .. ". مضت أيام العزاء وبدأ الجميع في المضي لبيوتهم، تعذر كل أعمامي وعماتي عن أستقبالي في بيوتهم و الاعتناء بي فأستقبلتني خالتي الكبرى خديجة. كانت خديجة متزوجة من رجل لا ذمة له، كثيراً ما يضرب الخالة خديجة وله ابنتان، كان زوج الخالة خديجة دائم الشرب حتى إنه في أحدى الليالي  كان سكراناً فجاء للبيت وسمعنا صراخ الخالة، ثم خرج إلى الغرفة التي أنام فيها فبدأ بضربي وقال:" سأقتلك يا ابن المجنون ... " لم يكمل حديثه حتى وقع مغمى عليه، أخبرت خالتي الشرطة .. بعد فترة كان خبرنا كل على كل الصحف، أصبحت القصة قضية مجتمع .. وحكمت المحكمة عليه بخمس عشرة سنة سجن .
استقرت الأوضاع حينما كان عمري تسع سنوات ، بدأنا نعيش حياةً سعيدة، أنا وخالتي وبنتيها نور وملاك. استهوتني الدراسة أحببت أصدقائي فكنت في تلك الأيام أجد السعادة في المدرسة والمنزل.
ملاك ، بنت الخالة خديجة وتصغرني بعامين، كان جمالها فوق الوصف وقد أحببتها كثيراً. مضت الأيام، كبرت وكبر حبي لملاك وكان كل شيء يسير كما أتمنى حتى اكتشفت الخالة رسائلي لابنتها وطردتني من المنزل. أصدقائي الأعزاء، كانوا ملاذي الأمن، نعيش في غرفة صغيرة في أحد المزارع ونجني قوت يومنا من السرقة وفي أيام الضمير نعمل لدى المزارعين لنكسب المال. في أحدى السرقات قُبض علي وكانت ختام السرقة  أن الحكومة أودعتني في الأحداث وهنا بدأت الحياة المظلمة، لا لا لا ... هنا انتهت الحياة. واليوم أكتب لكم قصتي قبل أن أشنق نفسي لكيلا تنتهوا مثلي.    

الأحد، 5 مايو 2013

أنا وأنت #رجوع

كنتُ أنا وأنت نداً لند، نتحدى بعضنا " أي منا يصدق وعده.؟؟!" فهل كنت أنت، أم كان ذاك الطفل الصغير الذي يراك تدمره يوماً فيوم. هذا ما استمر البحث عنه في أقذر الآماكن وآطهرها. جاءت نفس الفكرة، نفس التأنيب وأود أن أراوغ فأقول أنها نفس الرجوع .
كنتُ أنا وأنت عدواً لعدو، يمقت بعضنا الآخر، تسعى لهلاكي من الدنيا وأتشفى لهلاكّ من حياتي كلها. كيف صنعت من تلك البراءة ذلك العصيان!! أم كيف دُس السمُ في العسل فأرتوى به ذلك العقل الجاهل!! هل كان وعدك جميلاً أم فعلك أجمل أم تأثيرك الزائف الضعيف الذي مازال يتراوح بين الفينة والأخرى، بحثاً عن تلك النقطة حيث يبدأ الخلل وينحل الحبل المتين. يوماً ما كان الدرب نيراً وأنت أظلمته فكان خيراً وأنت فتنته .. واليوم هو رجوع فهل تغير رأيه !!