الاثنين، 16 ديسمبر 2013

شيعية في القصيم

مرسوم (٣٥عاماً) سعودي عاش كل شبابه في القصيم بين أهله وأصحابه، كانت حياة مرسوم تتمثل في بعقتين: المسجد والمدرسة.

 ما فتىء مرسوم يحلم بدراسة القانون في جامعة الملك سعود بالرياض، فقد كان مرسوم مولعاً بالدفاع عن المظلومين والمضطهدين من المسلمين فقد أكسبته الحلقات الدينية التي ما انكف عن ريادتها ذلك الحلم.

كُتب لمرسوم في قدره أن لا يُقبل إلا في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل في الأحساء، ترجاه أهله أن لا يذهب للدراسة في منطقة مليئة بالشيعة مما قد يؤثر على عقيدته، أو لربما قتله الشيعة هناك. لم يرضخ مرسوم لأهله، فلم يكن يريد العمل في المزرعة مع والده، كان يرى في التعليم مستقبله.

بدأ مرسوم دراسته الجامعية حذراً من سكان البلد، لا يتعامل معهم إلا لضرورة. كان يرى في أقرانه جميل الخُلق وطيب المعاملة ولكنه لا ينسى توجيهات والده "مهما رأيت من جميل هناك، فتلك تقية." في الجانب المعيشي، كان مرسوم يسكن في شقة وحيداً بالقرب من الجامعة، يذهب ويعود مشياً على قدميه ولا يملك من الأصدقاء إلا القليل.

علي (٣٧ عاماً) أحسائي يسكن مع عائلته المتعففة في إحدى القرى ويعمل في أحد البنوك بالقرب من الجامعة.

في أحد الأيام، كان مرسوم يعبر الشارع متجهاً للجامعة فاصطدمت به سيارة وفر صاحبها هرباً. في تلك اللحظات، كان علي ذاهباً لعمله فوجده متمدداً في الشارع، هرع إليه وطلب سيارة إسعاف للموقع. أصيب مرسوم بكسر في الحوض فكان علي يجبر الكسر بزياراته المتكررة، لم يكن علي فقط من يجبر الكسر كان أبوه وأخوته وأصحابه كلهم يزورون مرسوم. 

صار مرسوم صديقاً لعلي وعائلته، تعرف على الكثير من الأصدقاء وتغيرت نظرته لأهل البلد. مضت الأيام الجامعية، وحصل مرسوم على وظيفة في الدمام كمعلم لغة عربية. أعجبته أخلاق أهلها ومعاملتهم له وقرر أن يرمي بتوجيهات والده في البحر ويخطب فاطمة (٣٠عاماً) أخت علي. عارض أهله فكرة الزواج من شيعية وتوعده والده بالتبرء منه، وكان الأمر. 

في حفل صغير هادئ، تزوج مرسوم فاطمة وسط رفض أعمام فاطمة و والدي مرسوم. سافر مرسوم وزوجته لدراسة القانون ولم يعد من الغربة إلا بولدين وشهادة دكتوراه عبدالرحمن (٥أعوام) وحسين (عامين). قرر العودة للقصيم بعد وفاة والده،هناك دافع بضميره عن كل المستضعفين أياً كان مذهبهم. لم ير أهل مرسوم من زوجته وأبنائه إلا خيراً، وفي ذلك الحين قرر بعضهم الزواج من أخوات وأقارب فاطمة. زرع جدي مرسوم في القصيم مبدأ اللاطائفية وتعقل الناس عما كانوا فيه من شده، وصار القصيمي يحب الشيعي والشيعية.

الأحد، 21 يوليو 2013

أين الطريق؟ #رجوع

لم تقل لي أمي انطلق إن الطريق سهل يسير، أو بالأحرى لم أكن أسأل "أين الطريق؟" بقدر ماكنت أتسأل.
يوماً بعد يوم، كانت النفس تمانع حيث كان الظلام يزداد، والأنا ترفض أن تكون هينة رخيصة تميل مع كل فكرة.
 لم يكن من الممكن أن أطفئ تلك النقطة البيضاء المتناهية في الصغر حين تتسائل "أين الطريق؟"
هناك سألتُ زيداً من الناس: أين الطريق؟ فلقد أسودت الدنيا في عيناي، ولم يبقى صديق يرشدني إلى الطريق.
هل لي من هُدى، أم حقت عليّ الظلالة!! هل لي من رجوع، أم أنني كتبت في الراحلين!!
فأجاب: فقط أنظر فالطريق غير مرسوم، فقط أنظر لخاتمة الطريق تراه.

الثلاثاء، 14 مايو 2013

#فارس .. حياة في الظلام

 هناك كنت وحيداً بلا ناصر أو معين أخطو في الظلام على غير هدى، أرى الناس ولا أحد يراني، أسمعهم ولا يسمعوني.
كانت البداية في بيت مليء بالفرح، يملئه صوت الأطفال، يبعث فيه الجد الطمأنينة في قلوب الجميع، تحنو فيه الجدة على الصغير والكبير، يجلب الأبناء كل مايحتاجه البيت، يتقاسمون العيش وينظر كلُ واحد منهم للآخر كأنه نفسه. يوماً بعد يوم، بدأتْ هناك وجوهٌ جديدة بالظهور وأطفال كُثر كانوا يولدون. آه آه آه، كان البيت لا ينام ليلاً أو نهاراً وتلك الفراخ تستمر بالبكاء واحداً تلو الآخر. في إحدى الليالي المزعجة كان الصراخ يأتي من الكبار والبيت يضج بكاءً وعم سواد النساء المكان. في الحقيقة، كان جل همي أن أحصل على مايسكتني أو يسكت جوعي. منذ ذلك اليوم، تعرفت على كثير من النساء لكن لم يرق لي طعامهم، فأنتظرت كثيراً طعام أمي اللذيذ حتى يأست من ذلك. منذ ذلك اليوم، لم أرى أمي. كان سواد بيتنا المليء بالنساء إشارة إلى أيام العزاء في البيت الكبير، إذن من الراحل؟ إنها أمي. كانوا يقولون بأني يتيم وكل البيت يحبني، صار عمري ثلاث سنوات اعتنت بي فيهن زوجة عمي الصغير، فهي لم ترزق بطفل صغير. في ذلك اليوم مرض الجد وتوفي سريعاً، تأثر الجميع بما حدث ولكن بعد أيام قليلة قامت الحرب على البيت الكبير وقرر أعمامي الانفصال. خرجنا أنا وأبي إلى بيت ضيق جداً لايتسع إلا لزوجين وطفلين، وبالفعل حدث ذلك وصار لي أخ وزوجة أب لاذعة اللسان. كنت أكره تلك الساحرة حتى توفي أخي الصغير وماتت هي في ولادة الأخر. جُن جنون أبي فأصبح قبيح الشكل لايخرج من البيت إلا نادراً، حاول أعمامي إقناعة بالزواج لكنه رفض الفكرة تماماً. هنا أستطيع القول بأني لم أبلغ السادسة إلا وأبي مريض نفسي بالكاد يعرف بأنني إبنه. من هنا قرع الجرس وبدأت في الدراسة، كانت الأيام تتسارع تعترفت على كثير من الأصدقاء وكانت الأمور على ما يرام. إلى أن دق الموت بابنا مرة أخرى، على فراش التعاسة صارع أبي أخر لحظات حياته. نادى بصوته المتقطع: "أين فارس؟"، فأدخلوني إلى الغرفة وأنا بعمر السابعة فأخذ أبي يوصي :"ولدي، العالم يتحرك  ويتركك وحيداً، أركض لهم حتى تراهم خلفك .. ". مضت أيام العزاء وبدأ الجميع في المضي لبيوتهم، تعذر كل أعمامي وعماتي عن أستقبالي في بيوتهم و الاعتناء بي فأستقبلتني خالتي الكبرى خديجة. كانت خديجة متزوجة من رجل لا ذمة له، كثيراً ما يضرب الخالة خديجة وله ابنتان، كان زوج الخالة خديجة دائم الشرب حتى إنه في أحدى الليالي  كان سكراناً فجاء للبيت وسمعنا صراخ الخالة، ثم خرج إلى الغرفة التي أنام فيها فبدأ بضربي وقال:" سأقتلك يا ابن المجنون ... " لم يكمل حديثه حتى وقع مغمى عليه، أخبرت خالتي الشرطة .. بعد فترة كان خبرنا كل على كل الصحف، أصبحت القصة قضية مجتمع .. وحكمت المحكمة عليه بخمس عشرة سنة سجن .
استقرت الأوضاع حينما كان عمري تسع سنوات ، بدأنا نعيش حياةً سعيدة، أنا وخالتي وبنتيها نور وملاك. استهوتني الدراسة أحببت أصدقائي فكنت في تلك الأيام أجد السعادة في المدرسة والمنزل.
ملاك ، بنت الخالة خديجة وتصغرني بعامين، كان جمالها فوق الوصف وقد أحببتها كثيراً. مضت الأيام، كبرت وكبر حبي لملاك وكان كل شيء يسير كما أتمنى حتى اكتشفت الخالة رسائلي لابنتها وطردتني من المنزل. أصدقائي الأعزاء، كانوا ملاذي الأمن، نعيش في غرفة صغيرة في أحد المزارع ونجني قوت يومنا من السرقة وفي أيام الضمير نعمل لدى المزارعين لنكسب المال. في أحدى السرقات قُبض علي وكانت ختام السرقة  أن الحكومة أودعتني في الأحداث وهنا بدأت الحياة المظلمة، لا لا لا ... هنا انتهت الحياة. واليوم أكتب لكم قصتي قبل أن أشنق نفسي لكيلا تنتهوا مثلي.    

الأحد، 5 مايو 2013

أنا وأنت #رجوع

كنتُ أنا وأنت نداً لند، نتحدى بعضنا " أي منا يصدق وعده.؟؟!" فهل كنت أنت، أم كان ذاك الطفل الصغير الذي يراك تدمره يوماً فيوم. هذا ما استمر البحث عنه في أقذر الآماكن وآطهرها. جاءت نفس الفكرة، نفس التأنيب وأود أن أراوغ فأقول أنها نفس الرجوع .
كنتُ أنا وأنت عدواً لعدو، يمقت بعضنا الآخر، تسعى لهلاكي من الدنيا وأتشفى لهلاكّ من حياتي كلها. كيف صنعت من تلك البراءة ذلك العصيان!! أم كيف دُس السمُ في العسل فأرتوى به ذلك العقل الجاهل!! هل كان وعدك جميلاً أم فعلك أجمل أم تأثيرك الزائف الضعيف الذي مازال يتراوح بين الفينة والأخرى، بحثاً عن تلك النقطة حيث يبدأ الخلل وينحل الحبل المتين. يوماً ما كان الدرب نيراً وأنت أظلمته فكان خيراً وأنت فتنته .. واليوم هو رجوع فهل تغير رأيه !!